الآغا بن عودة المزاري
77
طلوع سعد السعود
وأيام العرب وأشعارهم ، والأدب والأدباء ونوادرهم ، والبلغاء ومواردهم ومصادرهم ، صاحب اللسان ، حافظا للحديث وفصوله ، بصيرا في الفقه وأصوله ، له خط رايق ، وحفظ فايق ، لا يعادله في فهمه وحفظه سابق ولا لاحق معروفا بجودة النظر وثقوب ( كذا ) الفهم في جميع الحقائق ، لا نظير له في التمكّن والمعارف وبلوغ الدرجات العليا ، والهمة التي نيطت هامتها بالثّريّا لا يقوم بمعرفة كلامه في التصرّف ومعاني العرفان إلّا من تمكّنت معرفته ، وذاق من طعم الحبّ ما توفرت به مادته . وكان له تصرف في الولاية وكرامات ، وأمور باطنية وخوارق عادات . فله كرامة عجيبة ، وأحوال غريبة ، وكلام موشح بالحكمة في غاية الاقتباس ، وقصائد جليلة مشهورة عند الناس . وكان شديدا على الملحدين ، لين الجانب على المتقين والمرشدين . وصار يضرب به المثل ، حتى إذا بالغ أحد في وصف غيره قال كأنه التازي الأكمل . وإذا امتلأ غيظا ، قال لو كنت في منزلة إبراهيم التازي ما صبرت لهذا ولو لحظا . فهو ممّن أظهره اللّه / لهداية الخلق ، ( ص 22 ) وألحقه برود المحبّة والمهابة عند الخاصّة والعامّة بالأسبق . وكان أحسن الناس صوتا وتجويدا ، حتى إنه إذا قرأ البخاري أيّام مجاورته لمكة انحاش ( كذا ) الناس إليه ويسئلون ( كذا ) منه مزيدا . وانتشر صيته إلى مشارق الأرض ومغاربها ، ومباعدها ومقاربها ، حتى حدث عنه من يوثق به أنه وجد بمكة المشرفة تأليفا مشتملا على قصائد تتعلق بطريق القوم من تأليف الشيخ المذكور ، ومع ذلك أن بائعه عراقي مشهور « 1 » وكان الوازعي يقول للطلبة
--> ( 1 ) لقد أورد الحفناوي في تعريف الخلف حوالي سبع مقطوعات شعرية للشيخ إبراهيم التازي في الوصف ، والمدح ، والتصوف ، بعضها طويلة ، والبعض قصيرة ، ولهذا ليس غريبا أن يوجد كناش له في قصائده الصوفية لدى أحد الباعة في مكة . وله قصيدة مشهورة في التصوف تعرف بالمورداية بدأها بقوله : مرادي من المولي وغاية آمالي * دوام الرضى والعفو عن سوء أحوالي شرحها ممد الصباغ القلعي في القرن العاشر الهجري ( 16 م ) وسمى شرحه عليها : شفاء الغليل والفؤاد في شرح النظم الشهير بالمراد . وما يزال مخطوطا ، وقد ترجم للتازي معظم من ترجموا لشيخه الهواري . وهو من بني لنت في تازة بالمغرب الأقصى .